ممارسة أنشطة مشتركة بين الآباء والأبناء
تتجدد التساؤلات مع انطلاق العطلة الشتوية لطلبة الجامعات، حول كيفية استثمار هذه الفترة القصيرة في تعزيز الترابط الأسري والاجتماعي بين الطلبة وأسرهم، بعيداً عن ضغوط الدراسة ومتطلبات الحياة الجامعية.
تعتبر العطلة فرصة ثمينة لاستعادة التوازن النفسي والطاقات، فهي ليست مجرد أيام راحة من الضغط الأكاديمي بل مساحة لإعادة بناء الروابط الإنسانية والابتعاد عن الشاشات التي تلتهم وقت الطلبة أثناء المحاضرات والواجبات والتواصل الاجتماعي.
ومن أبرزها سبع نصائح هي: قضاء وقت نوعي مع الأسرة من خلال الزيارات والرحلات القصيرة، والمشاركة في فعاليات ثقافية ومجتمعية لتعزيز الانتماء، وممارسة أنشطة مشتركة بين الآباء والأبناء مثل الرياضة والقراءة، وتشجيع التطوع والمبادرات المجتمعية، وإتاحة مساحة للحوار المفتوح بين الطلبة وأسرهم حول خططهم المستقبلية وتطوير مشاريع شخصية، وتوفير مساحة زمنية محددة للراحة والنشاط الشخصي، وتخفيف الاستخدام المفرط للشاشات وتعديل العادات الرقمية.
آراء وخبرات
قال محمد عبدالله، رئيس معهد دبي للتصميم والابتكار، إن العطلة الشتوية تمثل مساحة زمنية ضرورية لاستعادة التوازن النفسي، موضحاً أن الضغوط الأكاديمية طوال الفصل تستدعي فترة استرخاء تمكن الطلبة من استعادة نشاطهم والتواصل مع أسرهم.
وقالت الدكتورة فاطمة طاهر، أستاذة قسم الحوسبة والتكنولوجيا التطبيقية في جامعة زايد، إن تقليل الوقت أمام الأجهزة يمنح الطلبة مساحة أوسع للتفاعل الحقيقي مع أسرهم، وممارسة أنشطة منزلية واجتماعية تعزز الروابط وتنعكس إيجاباً على صحتهم النفسية، كما أن الإجازة قد تكون بداية لتصحيح العادات الرقمية وتشجيع القراءة والرياضة والجلسات العائلية.
وأوضحت الدكتورة شاكيل أجنيو، أستاذة في علم النفس بجامعة هيريوت وات دبي، أن إجازة نصف العام تسهم في استعادة الطلبة لنشاطهم ونموهم، خصوصاً وأن نهاية الفصل الدراسي الأول يشعر فيها الطلبة بالإرهاق، وتتأثر أنماط نومهم وتزداد ساعاتهم أمام الشاشات، وتؤكد وجود دراسات تربط الإفراط في استخدام الأجهزة بمشكلات نفسية.
من جانبها، أكدت أمينة الطاهر، تربوية، أن الإجازة الشتوية يجب ألا تختزل في النوم أو العزلة، بل تكون مساحة للحوار الأسري حيث يستطيع الوالدان تقييم احتياجات أبنائهم ومناقشة تحدياتهم الجامعية وتشجيعهم على تطوير مهاراتهم الشخصية والاجتماعية، كما أن المشاركة في الأنشطة المجتمعية توسع مدارك الطلبة وتزيد شعورهم بالانتماء.
وقالت نادية غريب البسطي، وليّة أمر، إن الإجازة تمنح الأسرة دفئاً في العلاقات خاصة للطلبة المقيمين في السكن الجامعي أو الذين يقضون وقتاً طويلاً بعيداً عن المنزل.
وأكد ولي الأمر جاسم الشامسي حرصه على استثمار عطلة أبنائه في تعزيز الروابط الأسرية وتنمية المهارات عبر الأنشطة الاجتماعية والزيارات العائلية، لافتاً إلى أن تقليل الاعتماد على الشاشات يساعد الأبناء على اكتشاف اهتمامات جديدة وتطوير قدراتهم في بيئة صحية ومتوازنة.
ويرى الطالب يوسف علي أن الإجازة الشتوية بمثابة هدنة للعودة إلى الحياة الطبيعية، إذ يجعل الانشغال بالدراسة الطالب بعيداً نسبياً عن أجواء العائلة، لكنه يستغل الإجازة للمشاركة في نشاطات منزلية وجلسات عائلية.
وتؤكد الطالبة ليلى عيسى أن العطلة تساعدها في تنظيم الأولويات واكتساب مهارات جديدة، إضافة إلى التقرب من العائلة والأصدقاء الذين يقل التواصل معهم خلال العام الدراسي.
